وهبة الزحيلي
144
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
التَّوْراةَ في مذهب البصريين على وزن فوعلة ، وأصله : وورية ، فأبدلت الواو الأولى تاء ، وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . مِنْ قَبْلُ مبني ؛ لأنه مقطوع عن الإضافة هُدىً حال بمعنى هادين من الضلالة . البلاغة : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ عبر عن القرآن بالكتاب ، لكمال تفوقه على بقية الكتب السماوية . لِما بَيْنَ يَدَيْهِ كناية عما تقدمه من الكتب السماوية ، وعبر بذلك لصلته الوثيقة بها ولظهوره واشتهاره . وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ أي أنزل سائر ما يفرق بين الحق والباطل ، وهو من باب عطف العام على الخاص ، حيث ذكر الكتب الثلاثة أولا ، ثم عمّ الكتب كلها . المفردات اللغوية : ألم الحروف المقطعة في أوائل السور للتنبيه مثل ألا ويا ، لتنبيه المخاطب إلى ما يلقى بعدها إِلهَ الإله هو المعبود بحق الْحَيُّ ذو الحياة ، وهي صفة تستلزم الاتصاف بالعلم والإرادة الْقَيُّومُ القائم على كل شيء بحفظه ورعايته . نَزَّلَ عَلَيْكَ يا محمد الْكِتابَ القرآن مقترنا بالحق أي الصدق في أخباره فكل ما فيه حق لا شك فيه . ونزل : تفيد التدرج ، والقرآن نزل في نيف وعشرين سنة بحسب الحوادث . التَّوْراةَ كلمة عبرية معناها الشريعة ، وتشتمل على خمسة أسفار هي « سفر التكوين ، وسفر الخروج ، وسفر اللاويين ، وسفر العدد ، وسفر تثنية الاشتراع » ويقول اليهود : إن موسى كتبها ، ويسميها النصارى : العهد القديم أو العتيق ، وفيها حكاية قصص الأنبياء وتاريخ بني إسرائيل قبل المسيح . الْإِنْجِيلَ كلمة يونانية ، معناها التعليم الجديد أو البشارة . ويسمى العهد الجديد ، ويشتمل في سيرة المسيح عليه السلام وبعض تعاليمه على أربعة أناجيل هي إنجيل متى ويوحنا ومرقس ولوقا وعلى أعمال الرسل ( الحواريين ) ورسائل بولس وبطرس ويوحنا ويعقوب ، ورؤيا يوحنا ، وهي كلها مكتوبة بعد قرن أو قرنين من وفاة المسيح ، وليس لها سند متصل إلى كاتبها . والتوراة في عرف القرآن : ما أنزل اللّه على موسى ، والإنجيل : ما أوحاه اللّه إلى عيسى عليه السلام ، وفيه البشارة بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأنه هو الذي يتمم الشريعة . مِنْ قَبْلُ تنزيله هُدىً هادين من الضلالة لِلنَّاسِ ممن تبعهما . وعبر عن